
الولايات المتحدة والاستراتيجية القادمة في العراق
متابعة ميثم كاظم اللامي
دعى مجموعة من الباحثين المختصين في مجال الدراسات الاستراتيجية صناع القرار في الإدارة الأمريكية إلى العمل على خلق الظروف و المناخات الملائمة لانتقال شكل العلاقة الاستراتيجية مع العراق من علاقة يسيطر عليها البعد الأمني العسكري إلى علاقة تتركز على الشراكة الاستراتيجية المدنية من اجل الوصول الى الغاية الاستراتيجية التي تسعى إليها الولايات المتحدة الأمريكية والمتمثلة بحسب الإدارة الأمريكية باستقرار العراق الذي تعتبره مفتاح الاستقرار في الخليج والمنطقة.
هذه الدعوة جاءت خلال الندوة الحوارية التي عقدها الأسبوع الماضي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو منظمة غير ربحية مقرها في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعكف باحثون ورجال سياسة على إعداد دراسات استراتيجية تهدف إلى توفير رؤى إستراتيجية جيدة لصانعي القرار في الحكومات والمؤسسات الدولية.
حملت هذه الندوة عنوان" كسب او خسارة الحالة النهائية في العراق" السيد مايكل كوربن، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى والسيد أنتوني كوردسمان الخبير الإستراتيجي المعروف حيث تكلما عن دور العراق في المنطقة والتحديات التي لا تزال قائمة.
كوردسمان اشار في مجمل حديثه إلى أن أهم التحديات التي تواجه العراق ألان لم تعد في الملف الأمني بعد ان انخفضت مستويات العنف بشكل منتظم خلال السنوات القليلة الماضية خصوصا بين المدنين وان الصعوبات التي تواجه التنمية في العراق هي الطبيعة الديموغرافية والجيوسياسية التي انعكست على واقع العراق السياسي. وان العراق يواجه ثلاثة تحديات رئيسية هي : مكافحة الفساد ، وتوفير فرص العمل، وتطوير التعليم وان القدرة على إدارة هذه التحديات في ظل العلاقات المعقدة بين العراق وجيرانه هي مفتاح الحل لجعل العراق مصدرا للاستقرار الإقليمي في السنوات المقبلة.
حيث اشار الخبير الإستراتيجي كوردسمان ان الثروة النفطية لا تقاس بمستوى الدخل القومي من تصدير النفط بل بمستوى القدرة على توزيع هذا الدخل على أبناء الشعب. فالعراق يأتي في التصنيف 90 بين دول العالم بمستوى نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بحسب كوردسمان يسبقه جميع دول الخليج و إيران وسوريا ومصر والأردن وتتنافس قطر على المرتبة الأولى في مستوى نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي.
في حين ركز مايكل كوربن على ضرورة انتقال شكل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة من علاقة استراتيجية مبنية على أساس التعاون الأمني و العسكري الى علاقة استراتيجية شاملة. وبين ان السبيل إلى تحقيق ذلك يتم من خلال:
· تأسيس القنصليات والمكاتب الفرعية خارج السفارة الأمريكية في بغداد في مدن مثل البصرة والموصل وكركوك؛
· دعم سيادة القانون من خلال برنامج تطوير أجهزة الأمن و الشرطة؛
· تشجيع الاحتراف العسكري و التمويل العسكري الأجنبي، و
· العمل مع إدارة الأقاليم من خلال المساعدة الإنمائية والمنح المقدمة للمجتمع المدني.
كما تحدث كوربن عن دور العراق في المنطقة وبين أن العراق شهد تحولا كبيرا نحو تجاوز العزلة السياسية التي نتجت عن سياسات النظام السابق، خصوصا في ما يتعلق بمد الجسور إلى محيطة العربي.
كما ذكر ان المظاهرات في العراق تختلف عن المظاهرات في بعض دول المنطقة بعدة اوجه، موضحاً أن العراق شكل حكومة شراكة وطنية ضمت كل الكتل السياسية، الأمر الذي ساعد ويساعد على احتوى كل الأزمات السياسية والأمنية ولكن المشكلة التي تواجه حكومة بهذا الشكل هي أن التركيز يكون على الوفاق السياسي والإجماع السياسي لا على كفاءة أداء الحكومة. وبين كوربن تفاؤله تجاه مستقبل العراق كونه يرى أن كل العراقيين اصبحوا يدركون ان مستقبل العراق في المشاركة في الحكم ضمن نظامه الديموقراطي ولن يسعى أي طرف إلى الركون للسلاح من اجل الحصول على السلطة. حتى الأكراد الذين يرى البعض انهم يسعون إلى الانفصال تشير جميع المؤشرات إلى انهم اصبحوا ألان يرون أن مستقبلهم مع بغداد لا في جبال كردستان.
كوردسمان اشار الى ان الولايات المتحدة دخلت الى العراق وكان العراق بمثابة الثقل العسكري الموازن لإيران في الخليج وهو ألان يشهد فراغ في القوة العسكرية حيال التعامل مع إيران وسيبقى هذا الوضع لفترة طويلة قبل ان يتغير في حين ان تأثير العراق لا ينحصر داخل الأرض العراقية فحسب بل يمتد الى كل الدول في الخليج، والتي تعد مصدرا مهما لجزء كبير من الحاجة العالمية للطاقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق