في العراق، علامات التراجع بعد انسحاب القوات الامريكية
ستار اند سترايبس (صحيفة تصدر عن الجيش
الامريكي)
هيث دروزن
ترجمة ميثم كاظم
7 نيسان/ أبريل 2012
بعد أربعة أشهر من انسحاب القوات الامريكية
من العراق، يعود هذا البلد ليتصدر عناوين الأخبار بصورة سلبية وعلى الأرجح سيمضي
وقتا طويلا قبل ان يتم تحديد نتائج ما خلفته حرب الولايات المتحدة المثيرة للجدل
في العراق والتي استمرت لمدة ثماني سنوات.
ويقول الخبراء في الشأن العراقي إن التطورات
الأخيرة في العراق وتنامي النفوذ الإيراني هي مؤشرات على أن آمال الولايات المتحدة
بدأت تضمحل في ان يكون العراق "منارة الأمل" في المنطقة وهي تلك
الصورة التي وردت في خطاب ألقاه الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش في العام 2005.
في الأسبوع الماضي، لفترة استمرت أربعة أيام
اوقفت الحكومة الكردية التي تتمتع بحكم شبه مستقل صادرات النفط إلى بغداد، ورفضت
حكومة قطر السنية تسليم نائب رئيس الجمهورية السني الهارب إلى السلطات العراقية
ذات الاغلبية الشيعية ، ولمحت ايران الى انها ستطلب نقل المحادثات الدولية
المتعلقة ببرنامجها النووي إلى بغداد.
وكان احد اهداف الولايات المتحدة من حرب
العراق ايجاد حليفا لها في الشرق الأوسط وهو الهدف الذي يبدو أنه قد اصبح هامشيا،
وبدلا من ذلك، انخفض مستوى نفوذ الولايات المتحدة في بغداد ليصل الى حده
الأدنى، في ما يشهد النفوذ الايراني تزايدا مستمرا.
واقترحت ايران نقل المحادثات الدولية حول
ملفها النووي من اسطنبول الى بغداد، في ضوء انتقاد تركيا للرئيس السوري بشار
الأسد، الحليف الاقرب الى النظام الإيراني. وكانت الحكومة العراقية قد دعمت الأسد
ضمنيا خلال حملته الوحشية على المتظاهرين، ورفضت الاصوات الدولية الداعية لمساعدة
المعارضة السورية، وهو الموقف الذي يمثل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة.
أن هذا لم يتسبب في ابعاد الولايات المتحدة
عن العراق فحسب ولكن تسبب في نفور دول الخليج المجاورة كذلك، وهي التي دعمت
بأغلبية ساحقة قرارات الاطاحة بالرئيس الاسد.
بالرغم من ضخامة سفارتنا وعدد موظفيها
الكبير، الا ان هذا الواقع يشير بالتأكيد الى أن نفوذ الولايات المتحدة في طريقه
إلى الانحسار، وآخذ بالانخفاض بسرعة كبيرة"، جاء ذلك على لسان تيد كاربنتر
مسؤول في معهد كاتو لسياسات الدفاع والسياسات الخارجية.
سوف يستغرق الواقع الذي تركته وراءها
الولايات المتحدة في العراق سنوات عديدة، قبل ان نفهم تماما كيف سيكون الحال هناك،
وحتى التوقعات الأكثر تفاؤلا بين أوساط المراقبين لا تزال بعيدة كل البعد عن
الأهداف النبيلة التي وضعتها الولايات المتحدة قبل الحرب.
" دولة مستقرة، لا تدعم الإرهاب، لا
ترتكب المجازر ضد الأقليات، لا تهاجم جيرانها ولا تصنع أسلحة الدمار الشامل"
جاء ذلك على لسان السيد مايكل أوهانلون، واحد من أبرز خبراء حرب العراق في معهد
بروكنغز، عندما سئل عن ما يمكن للولايات المتحدة ان تأمله في عراق ما بعد الحرب.
"كانت هذه دائما الأهداف الأساسية، ولا تزال على الأرجح اهداف قابلة
لتحقيق".
في تطور جديد في سياق القضية التي ادت الى
التوترت الشديدة في العلاقات الهشة بين السنة والشيعة في العراق، سافر نائب الرئيس
السني طارق الهاشمي الى قطر واستقبله هناك المسؤولون الحكوميون، الذين تجاهلوا
تحذيرات بغداد بان الهاشمي "مطلوب للقضاء"، و "يفترض عدم استقباله
كنائب رئيس الجمهورية، وان ذلك يشكل انتهاكا لطبيعة العلاقات الدولية"
وانتقد نائب الرئيس العراقي رئيس الوزراء
الشيعي المتشدد نوري المالكي متهما اياه بتأجيج التوتر الطائفي.
ويقول أوهانلون "من الواضح ان الخلافات
بين السنة والشيعة أمرا مثيرا للقلق"،. "ولكن من المطمئن أن الامر
لم يشهد تصعيدا خطيرا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، فلم يتم على ما يبدو الاطاحة
بوزير المالية رافع العيساوي أو غيره من زعماء السنة داخل الحكومة، وبطريقة غريبة،
يبدو ان التوتر اكثر حدة في اوساط المجتمع الشيعي اذا ما قورن بحدة التوترات
السنية- الشيعية"
وربما يكون الصراع الدائر بين حكومة بغداد
التي يهيمن عليها العرب والسلطات الكردية في الشمال، قابلا للاشتعال كما ادت
التوترات بين الشيعة والسنة الى اندلاع حربا أهلية طائفية دموية في عام 2006، حيث
اوقفت حكومة اقليم كردستان صادرات النفط الى الجنوب، واتهمت بغداد بتأخير دفع
مستحقات مالية للشركات تعمل في الاقليم الكردي. في حين اتهمت بغداد حكومة كردستان
بانها ابرمت عقودا لتصدير النفط بشكل غير قانوني و من دون الحصول على موافقة
الحكومة المركزية.
ويرى أوهانلون ان الحل في هذه الازمة هو
الحذر من كسر ما لا يمكن اصلاحة في جو حساس اتسم بالمزاجات المتعكرة والتوتر
السياسي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق