العراق: ديمقراطية هشة وتوترات طائفية تصل الى نقطة حرجة
برنامج PBS نيوزآور
ترجمة ميثم كاظم
10 أيلول/ سبتمبر 2012
برنامج PBS نيوزآور، احد أهم البرامج الاخبارية ويبث على شبكة خدمة الإذاعة العامة في الولايات المتحدة، استضاف كلا من الدكتور ليث كبة، الذي شغل منصب المتحدث باسم الحكومة العراقية في العام 2005، ويعمل الآن مديرا لبرنامج الشرق الأوسط في الصندوق الوطني للديمقراطية، والسيد فيصل الاستربادي، الذي شغل منصب نائب سفير العراق لدى الأمم المتحدة خلال الاعوام 2004-2007، ويعمل الآن مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة إنديانا.
مارغريت وارنر: ماذا يعني لك حكم الإعدام ضد طارق الهاشمي وكيف سيكون رد الفعل هل لك أن تخبرنا عن الحال في العراق في الوقت الراهن، لا سيما سياسيا؟
ليث كبة: حسنا، من الواضح ان ثمة مؤشرا مهما هنا، وسيؤدي الى رفع درجة الحرارة الى نقطة حرجة. اعتقد لو ان ذلك حدث قبل عامين، لربما كان يمكن تجاوزه. وحقيقة أنه يحدث الآن، وفي ظل المشاكل الداخلية وما يجري في المنطقة، فأن ذلك يبعث على القلق.
فلطارق الهاشمي كتلة سياسية ضخمة، هي الكتلة التي الى حد ما فازت بأكبر عدد من الأصوات في العراق، وهي تضع ثقلها وراء نائب الرئيس اليوم. أعتقد أن هناك قلقا بين أوساط زعماء السنة، فإذا تم تنفيذ الحكم بحق الهاشمي فسيأتي الدور عليهم.
كما ان الأكراد غير سعداء منذ فترة طويلة. لذلك، فكل هذه التطورات تدفع الى رفع درجة الحرارة الى نقطة حرجة.
في حين أن العراقيين أنفسهم، يرغبون بالعيش من دون التوتر الطائفي، وهم متفقون على ذلك، ولكن سياسييهم يلعبون بمشاعرهم. وهذا ما يبعث على القلق وتوقيته هو الأكثر إثارة للقلق.
مارغريت وارنر: فيصل الاستربادي، كيف ترى انت ذلك؟
فيصل الاستربادي: أنا أتفق مع الكثير مما قاله السيد ليث كبة.
المشكلة هي أنه، القادة السياسيون في العراق يستمرون باللعب بورقة الطائفية، وهو ما ينعكس على المجتمع ويثير القلق للغاية.
يبدو لي أن المالكي لا ينوي الدخول في مشروع للمصالحة وتقاسم السلطة، بدلا من ذلك، ينوي استمرار هيمنته على السلطة في العراق، وهو مؤشر مثيرة للقلق.
مارغريت وارنر: ماذا عن الانتقادات التي تعرض لها المالكي بشأن تقاسم السلطة؟ أين الحقيقة من الكذب بهذا الصدد؟
ليث كبة: حسنا، أعتقد أن المالكي ...
مارغريت وارنر: (مقاطعة) هناك بعض السنة في الحكومة الائتلافية، اليس كذلك؟
ليث كبة: صحيح.
دعيني أكون دقيقا، المالكي غريزيا أدرك أن الكثير من العراقيين يريدون دولة قوية. هم يريدون بناء مؤسسات الدولة، ويريدون الأمن، وهذا لن يأتي بلا ثمن. لذلك، أعتقد أنه ربما استغل ذلك، مثل أي سياسي آخر ...
مارغريت وارنر: يعني أن العراقيين يريدون الاستقرار قبل كل شيء، حتى لو كان ذلك يعني حكم الرجل القوي.
ليث كبة: صحيح.
أعتقد أن استطلاعات الرأي، وخاصة بين أوساط الشيعة، تعطي ردود فعل إيجابية للمالكي حول اتخاذ مثل هذه المواقف، وهي التي أكسبته شعبية كبيرة وقد يكون ذلك على حساب أشياء أخرى مهمة.
في الواقع، العراق ما زال هشا. الديمقراطية لا تزال في طور النمو. ليس هناك إعلام يراقب السلطة. ليس هناك نظام قضائي قوي. لذلك تجد الانتهاكات، وفي جو يتم فيه تسييس الكثير من السلطات، فأن ذلك يصبح مشكلة كبيرة.
مارغريت وارنر: ليث كبة، كيف تربط بين ما يحدث في العراق الان وما يحدث في سوريا؟
ليث كبة: هناك علاقة وثيقة.
صورة الطائفية الآن مكتملة في سوريا. وأعتقد أن ذلك سينعكس في العراق، فلا ننسى العنف الذي دار في العراق وما زال في الذاكرة ومن الممكن أن يتجدد بسهولة.
هناك المئات، إن لم يكن الآلاف من الأشخاص الذين يعبرون الحدود العراقية-السورية في كلا الاتجاهين. الآن، لو خسرت إيران سوريا استراتيجيا، وهو ما تتجه اليه الأمور، فإن إيران ستقوم بتعزيز وجودها في العراق، لأن العراق سيصبح حينها جبهة ايران الحيوية.
الحرب سوف تنتقل إلى العراق، ولقد رأينا بالفعل التوتر مع تركيا. وبالتالي فإن امتداد ما يحدث في سوريا لن يقتصر على أوساط السياسيين العراقيين، بل سيمتد الى أعمق من ذلك بكثير الى داخل المجتمع العراق.
مارغريت وارنر: فيصل الاستربادي، كيف ترى نشاط تنظيم القاعدة في العراق وتهريب المقاتلين والاسلحة الى سوريا؟
فيصل الاستربادي: كانت هناك فترات سمح خلالها النظام السوري لتنظيم القاعدة باستخدام الأراضي السورية كقاعدة للانطلاق نحو العراق في الفترة في بدايات الغزو الامريكي للعراق.
علينا الاخذ في نظر الاعتبار أن المجتمع السني في العراق سوف يحظى بدعم من قبل معظم الدول المجاورة للعراق، باستثناء إيران، وهذا مؤشر مثير للقلق إذا كنا نسعى الى ترسيخ استقرار حقيقي، وليس استقرارا تحت فوهات البنادق.
مارغريت وارنر: ليث كبة، هل يعني ذلك أنه يمكن نشوب صراع واسع النطاق بين السنة والشيعة في المنطقة؟
ليث كبة: نعم أعتقد، كما قلت قبل قليل، درجة الحرارة قد ارتفعت كثيرا ونحن نقترب من النقطة الحرجة. وأعتقد ان تنظيم القاعدة يجد المناخ الملائم، وسوف يتكاثر وينتشر، ويقوم بتعزيز قوته.
هناك صراع مرير بين الشيعة والسنة وهناك صرعا بين جيران العراق الذين يبحثون عن توازن استراتيجي ضد إيران والعراق سيكون جبهة لهذا الصراع.
مارغريت وارنر: انها صورة غير جميلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق