النزاع الإقليمي على السلطة يثير الصراع الطائفي في العراق
صحيفة نيويورك تايمز
23 كانون الاول/ ديسمبر 2011
جاك هيلي
ترجمة ميثم كاظم
بعقوبة، العراق ــ فر محافظ هذه المدينة القلقة ويقيم نصف أعضاء مجلس المحافظة في شمال العراق، خائفون من العودة إلى مكاتبهم. المتظاهرون يملأون الشوارع المتربة، وقبل أيام قطعت الحشود الغضبة الطرق السريعة بالاطارات المشتعلة والزجاج المحطم.
كل ذلك لان الحكومة المحلية هناك في محافظة ديالى شمال شرق بغداد تجرأت مؤخرا على طرح سؤال بسيط ولكن مثير، سؤال يمثل محور الاضطرابات المتصاعدة في الديمقراطية الهشة في العراق: هل عراق ما بعد الوجود الامريكي سيكون امة موحدة ، ام سوف ينقسم إلى كونفدراليات فضفاضة تكون كل منها دولة بحد ذاتها؟
وقد انفجرت أزمة سياسية وخيمة في بغداد هذا الأسبوع ، بعد صدور مذكرة اعتقال ضد نائب رئيس الجمهورية السني العربي طارق الهاشمي ، حيث اتهم بادارة فرق للاغتيالات. لكن سنوات من الغضب المتزايد والحرمان تدفع الآن بعض محافظات البلاد ذات الاغلبية السنية العربية إلى الحصول على المزيد من السلطة في ادارة أمنهم ومواردهم المالية والى المطالبة بالابتعاد عن الزعماء الشيعة في بغداد.
وقد اصطف العديد من الزعماء السنة لدعم تلك المطالب بينما بذلت القيادة الشيعة في بغداد الجهود ، للتأكيد على ان الانقسامات طائفية و بين النخب السياسية في البلاد.
وقال نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وهو قيادي سني بارز. "انهم يشعرون بأن لا مستقبل لهم مع الحكومة المركزية".
هذا التطورات تأتي مع تصاعد التوتر الذي ينذر بانهيار العلاقات بين المحافظات والقادة وراء الجدران الاسمنتية والاسلاك الشائكة في المنطقة الخضراء في بغداد. فقد انقسمت المجتمعات داخل المحافظات على أسس دينية، وساد شعور عميق بعدم الاستقرار السياسي في العراق خلال الايام التي اعقبت انسحاب الجيش الاميركي.
وذكر ريدار فيشر وهو خبير في السياسة العراقية ورئيس تحرير مدونة هستورين دوت كوم "لقد وصل الاستياء من العملية السياسية برمتها الى درجة كبيرة في المناطق ذات الأغلبية السنية حيث الاحساس باليأس وخيبة الأمل".
في يوم الجمعة، سار الالاف من المتظاهرين في المدن ذات الاغلبية السنية للاحتجاج على قرار اصدار مذكرة الاعتقال ضد السيد الهاشمي. ففي سامراء، حيث تم تدمير المزار الشيعي في عام 2006 و انطلقت على اثر الحادث موجات من العنف الطائفي، ملأ المتظاهرين الشوارع بعد صلاة الجمعة ، و كانوا يلوحون بلافتات كتب عليها "اهالي سامراء يدينون التهم الملفقة ضد الهاشمي".
هناك مؤشرات لنزاع متنامي بين رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي ، وقيادات المعارضة السياسية السنة العرب في العراق.
قوات الأمن الذين يتلقون أوامرهم من السيد المالكي ــ ويتصرفون احيانا من دون اوامرــ اعتقلت العشرات من الناس المرتبطين بقادة المعارضة في الأسابيع الأخيرة. واتهمت الحكومة السيد الهاشمي ، نائب الرئيس السني ، بادارة فرق الاغتيالات من مكتبه وسط بغداد، وهي تهمة ينفيها الهاشمي عن نفسه. وحث السيد المالكي البرلمان العراقي لاقالة نائبه السيد صالح المطلق، الذي كثيرا ما ينتقد سياسة رئيس الوزراء.
ائتلاف سياسي بارز يؤيده العديد من السنة والعلمانيين العراقيين قاطع البرلمان، كما هدد الوزراء التابعين له بالاستقالة بشكل جماعي. حكومة الشراكة التي حضيت بتأييد الولايات المتحدة والتي وحدت مكونات العراق الثلاثة الرئيسية ــ الاغلبية الشيعية والسنة والأكراد ــ يبدو انها على وشك الانهيار.
أن اكثر الخلافات شدة تتمركز في المحافظات السنية التي تحيط بالعاصمة بغداد، تلك المناطق التي اتسمت بقومية عربية متشددة زرعت من قبل صدام حسين.
ففي الأشهر الأخيرة ، تم تشجيع جماهير الانبار وصلاح الدين وديالى للتصويت على اقامة إقليم مستقل.
وقد واجه ذلك السيد المالكي بقوة. فاكد أنصاره على أن تلك التحركات تهدد بزعزعة استقرار الحكومة المركزية. وان المناطق التي تسيطر عليها قوات الأمن المحلية فقط ستؤفر ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة في العراق ، وحزب البعث وغيرها من الجماعات المتشددة السنية غداة انسحاب القوات الأمريكية.
وخلال زيارة قام بها السيد المالكي الى واشنطن هذا الشهر ، سئل حول تحركاته من اجل الحصول على قدر أكبر من السيطرة الاقليمية واجاب بشكل فظ، بحسب الشخص الامريكي الذي التقى به خلال الزيارة.
وكان جوابه ان كل شيء نقوم به غير قانوني بالنسبة لهؤلاء الناس. الطريقة الوحيدة للتعامل معهم هي من خلال العمل القانوني، وليس من خلال العمل السياسي ، "وقال الأمريكي ، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لتجنب حرمانه من الاتصال بالزعماء العراقيين. "ان هذا الرجل ليس لديه أي رغبة في المساومة."
وقال مسؤولون امنيون في وقت مبكر صباح اليوم الجمعة، قوات الشرطة العراقية اعتقلت احد كبار الداعين الى اقامة اقليم صلاح الدين وصادرت جهاز الكمبيوتر الخاص به وكما هائلا من الوثائق. ولم يبينوا لماذا تم اعتقاله.
ولا تسعى المحافظات الى الانفصال عن العراق، ولكن تسعى الى الحصول على اقليم اشبه بنموذج اقليم كردستان ، المنطقة المزدهرة والآمنة نسبيا في شمال العراق. الأكراد ، الذين عاشوا لعقود كشعب منعزل عن بقية العراق، وله برلمان مستقل ورئيس وقوات أمنية خاصة بها وقامت بعقد صفقات نفطية مربحة مع شركات أجنبية دون موافقة بغداد.
ان ذلك ليس بدعة فالدستور العراقي يعطي الحق للمحافظات في اقامة حكومات إقليمية خاصة بها. وتجدر الاشارة الى ان في عامي 2006 و 2007 ، وخلال الحرب الأهلية في العراق، اقترح نائب الرئيس جوزيف بايدن، ومن ثم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، تقسيم البلاد الى ثلاث ولايات اتحادية لتهدئة العنف الطائفي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق