الأربعاء، 18 يناير 2012

السبيل الى انقاذ العراق

ترجمة ميثم كاظم

ليزلي غيلب

الخبير في السياسة الخارجية الأميركية والأمن القومي وشؤون الشرق الأوسط

والمستشار في مجلس العلاقات الخارجية

كانون الثاني/ يناير 2012

ابرز النقاط

العراق على حافة حرب أهلية

السبيل الى انقاذ العراق هو الفدرالية واقامة الاقاليم

حماية بغداد من سيطرة إيران

في أوائل العام 2006، التقيت بجو بايدن، الذي كان حينها عضوا في مجلس الشيوخ الامريكي، وتكلمت معه في الشأن العراقي لمدة ثلاث ساعات في الطريق الى واشنطن. واتفقنا حينها على انه ما لم يتم التوصل الى حل سياسي داخلي فأن العراق عاجلا أم آجلا سوف يقع في حرب أهلية دامية. واتفقنا على أن فرصة الحل السياسي الوحيدة امامهم هي الفيدرالية. لكن الفيدرالية وليس التقسيم. فهذا المنهج السياسي من الوسائل المجربة التي تسمح للشعوب بالعيش معا في دولة واحدة تديرها سلطة لامركزية حين لا تكون هناك ثقة بين مكونات تلك الشعوب. الفيدرالية اليوم هي الامل الوحيد لعراق ينعم بالسلام.

الشيعة والسنة والاكراد في صراع منذ قرون. في عهد صدام حسين، حكم السنة العراق بوحشية، على الرغم من أنهم كانوا أقلية والشيعة هم الأغلبية. بعد الغزو الأميركي، فاز الشيعة بالانتخابات وحاولوا فرض حكمهم على الصعيد الوطني. الأكراد في منطقتهم الشمالية التي تتمتع، الى حد كبير، بالحكم الذاتي ، والعرب السنة في وسط العراق لن يتقبلوا فكرة الهيمنة الشيعية على الحكومة المركزية. ورئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي بدأ بترسيخ سيطرته على البلاد منذ بضعة أشهر، وكان ذلك حتى مع وجود القوات الأمريكية في البلاد.

ان فكرة الفدرالية ستحافظ على العراق موحدا من خلال تطبيق لامركزية السلطة في الاقاليم. هذا من شأنه أن يوفر لكل مكون عرقي او طائفي سلطة إدارة شؤونه ضمن الاقليم، في حين تدير الحكومة المركزية المصالح الوطنية العامة. وتكون الخطوة الاولى من خلال انشاء أقاليم تتمتع بحكم شبه ذاتي تتمكن من تشريع القوانين الخاصة بها وتدير أمنها الداخلي. وبالتالي، سوف يكون كل من الأكراد والشيعة والسنة في مأمن من حكم يفرض عليهم. ويمكن أن تحكم المدن ذات الكثافة السكانية الدينية والمدن المختلطة من قبل الحكومة الاتحادية وتحت الحماية الدولية. وتضطلع الحكومة المركزية بإدارة الشؤون الخارجية، والجيش الوطني الذي يتولى مهمة حماية الحدود ، وإدارة إنتاج وتسويق النفط وتوزيع عائداته. وسيتم توزيع العائدات وفقا لنسبة مجموع السكان في تلك الاقاليم. وبالتالي سيضمن العرب السنة 20% من العائدات على الرغم من منطقتهم تنتج ما هو أقل بكثير من هذه النسبة من النفط في البلاد. وبطبيعة الحال، يترك للعراقيين أنفسهم تحديد الصيغة المناسبة لتفاصيل ذلك. وفي الحقيقة ان ذلك منصوص عليه في الدستور العراقي. فقد تم تشريع اقامة مثل هذا الهيكل الاتحادي الفدرالي، ولكن ذلك يحتاج إلى توضيح بعض التفاصيل. نقطة الخلاف الرئيسية في الوقت الحاضر هو إصرار الشيعة على ادارة البلاد كلها من بغداد.

القادة الشيعة على حق تماما في شيء واحد، وهو في رؤيتهم ان العراق يجب ان يبقى دولة واحدة. وإلا فإنه سيصبح فريسة لدول مجاورة مثل ايران أو مسرحا لحرب أهلية لا نهاية لها. لكن الشيعة مخطئون تماما في تقديرهم بانهم قادرون على تحقيق الوحدة الوطنية من خلال الادارة المركزية عبر "تقاسم السلطة" في بغداد. وهو النهج الذي اعتمد منذ البداية، و لم ينجح لسببين : عدم مشاركة الشيعة فعليا للسلطة مع الاخرين. والسلطة لا تزال تتمركز في بغداد.

الفيدرالية حققت السلام في البوسنة ومكنت الصرب والمسلمين والكروات من إدارة شؤونهم بانفسهم، بل وحتى قبل بضع سنوات، كان لكل منهم جيشه الخاص. وظلت سويسرا ، وبلجيكا، واسبانيا ، والإمارات العربية المتحدة تعتمد المنهج ذاته بسلام. ولا ننسى أن الولايات المتحدة ايضا نشأت على هذا الاساس ولم تحصل واشنطن على الصلاحيات الحالية حتى عهد فرانكلين روزفلت ، اي بعد مرور 150 عاما.

وبدلا من مساعدة العراقيين في اقامة الحكومة الفدرالية وانقاذهم من الوضع الحالي، هاجم الجمهوريون الرئيس أوباما على خلفية ما سموه "انسحاب سابق لأوانه" للقوات الامريكية من العراق. ناهيك عن أن الرئيس الامريكي جورج بوش هو من وافق على سحب القوات بحلول عام 2012. الآن حان الوقت لوضع هذا الهراء السياسي جانبا وتشجيع العراق على البقاء كدولة واحدة في اطار أقاليم فدرالية، وبالتالي يكون دولة قوية وقادرة على الوقوف بوجه ايران. مثل هكذا عراق سيعطي الأميركيين ما يفخروا به، مهما كانت الخلافات بيننا حول الغزو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق