الأحد، 26 فبراير 2012

على الولايات المتحدة ان تغيير مسارها في العراق


على الولايات المتحدة ان تغيير مسارها في العراق


صحيفة الواشنطن بوست
دانييل بليتكا وغاري شميت
ترجمة ميثم كاظم
25 شباط/ فبراير 2012

دانييل بليتكا، نائب رئيس مركز دراسات السياسة الخارجية والدفاع في معهد اميركان انتربرايز (AEI)
غاري شميت، باحث في معهد امريكان انتربرايز.
كشفت إدارة أوباما عن خططها لتقليص عدد موظفي سفارة الولايات المتحدة في بغداد، ان الرسالة التي يبعثها الرئيس أوباما بتبني هذه السياسة واضحة، ومفادها انه "كلما أسرعنا في ترك العراق ، كلما كان ذلك أفضل".
لكن ذلك خطأ كبيرا. فيجب الاستفادة من العراق، ومن رئيس الوزراء العراقي الشيعي. فالعراق يمكن أن يكون محورا اساسيا لاستراتيجية أمريكية جديدة في الشرق الأوسط.
بدت الولايات المتحدة قبل عام ملتزمة بشراكة طويلة الامد تجاه العراق ، تتمثل بوجود عسكري صغير نسبيا ووجود دبلوماسي كبير. ولكن النفاق الدبلوماسي الأميركي والسياسة العراقية المعقدة حالت دون احتفاظ الولايات المتحدة بموطئ قدم لها في العراق. ودعى مسؤولون كبار في الادارة الاميركية الى عدم القلق، حيث ان القوات العسكرية التي تم سحبها ستستبدل بجنود يرتدون البدلات الرسمية. لكن ذلك الالتزام لم يكن سوى خطاب سياسي عام لا يتطابق مع الواقع فبعد خروج الجيش الامريكي، قرر المسؤولون الأميركيون ان العراق غير مستقر للغاية مما يحول دون انخراط الادارة الامريكية في جهد امريكي هناك.
لا شك في ان الاخلافات العرقية والدينية بين العراقيين تجعل العمل في العراق صعب جدا، لكن الولايات المتحدة ومن خلال تشكيكها بمستقبل العراق اسهمت في تجدد العنف الطائفي، وبعثت الروح في تنظيم القاعدة، ومكنت طهران من تحريك عجلة السياسة العراقية، وفسحت المجال واسعا لرئيس الوزراء نوري المالكي.
رئيس الوزراء الذي يشعر بقلق كبير يبحث عن تحالفات اقليمية ستكون نتيجتها باهظة الثمن. وفقدت واشنطن فرصة ثمينة لتعزيز موازنتها للنفوذ الايراني بين اوساط الشيعة في العالم العربي.
وكانت الولايات المتحدة تعول كثيرا على اية الله على السيستاني، رجل الدين البارز في الإسلام الشيعي وزعيم الحوزة الأكثر تأثيرا في النجف. ويمتلك السيد السيستاني كل ما يعوز قادة النظام الإيراني: فهو حكيم، ومحترم ومعارض لعقيدة "ولي الفقيه" (فلسفة نظام الحكم الذي يتبناه رجال الدين في ايران).
وفي مواجهة هذا التحدي، قامت طهران بجهد كبير لكبح نهج السيستاني المتمثل باعتماد "التقية" او "التهدئة"، حيث قامت بتعزيز نهجها الفكري، وجعلت الحوزات الدينية أكثر تسييسا، ودعمت تعليم رجال الدين الشيعة في جميع أنحاء الخليج الفارسي، وسعت لجعل آية الله محمود هاشمي شهرودي، رئيس جهاز القضاء الايراني السابق، ثقلا موازنا للسيستاني في النجف.
فإذا ما نجحت إيران في تهميش السيستاني، فلن تبقى أي فرصة للعراق ليتزعم العالم الشيعي العربي من خلال تقديم نموذجا مختلفا عن نموذج الاسلام الشيعي في ايران وحزب الله الذي يتسم بالتطرف والعنف.
لكن الشيعة في العراق تاريخيا رفضوا القيادة الدينية الايرانية ونماذج الحكم الإيراني، ولا يزال هناك إمكانية ترسيخ رؤية شيعية بديلة، اسهم نفوذ السيستاني في تشكيلها، يعتمد تطبيقها على نجاح العراق في مواجهة التحديات التي امامه.
ويمكن لواشنطن استعادة الشراكة مع المالكي ووضع العراق على الطريق إلى مستقبل مستقر. وذلك من خلال: إعادة النظر في قرار تقليص عدد موظفي سفارة الولايات المتحدة في بغداد. فبالنسبة للمالكي، الوجود الأميركي يمثل فرصة للاحتفاظ بالاستثمارات الاجنبية، واستعادة الاستقرار وتجديد الثقة الإقليمية بالعراق. والأهم من ذلك، يعطيه ثقة أكبر في التعامل مع طهران.
من غير المرجح أن يجازف أوباما ويغضب قاعدته الشعبية ويعيد فتح ملف الاتفاقات العسكرية مع العراق. لكن يتعين على الولايات المتحدة مضاعفة جهود الشراكة مع حكومة العراق الديمقراطية وبذل جهود حثيثة من اجل دمجه بمحيطه الخليجي.
يجب أن يقتنع قادة دول الخليج السنية، وهم يشعرون بقلق متزايد تجاه إيران بان دعم حكومة العراق وتمكين المالكي ضد الافتراس الإيراني والتطرف السني يصب في مصلحتهم الحيوية.
ويتعين على الادارة الامريكية التنسيق مع جيران العراق بما في ذلك تركيا ودول الخليج بغية العمل دبلوماسيا واقتصاديا للحفاظ على استقرار الأراضي التي تم كسبها عسكريا.
لن يكون ذلك سهلا. ولكن في الوقت الذي يشهد الكثير من دول العالم الاسلامي اضطرابات سياسية وامنية، فأن آخر ما نحتاجه هو اضطرابات تنتج عن إدارة ظهورنا للعراق.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق