ايران تحشد التأييد لمنع حجب الثقة عن المالكي
أسوشيتد برس
براين ميرفي وقاسم عبد الزهرة
ترجمة ميثم كاظم
4 حزيران/ يونيو 2012
لعبت ايران عدة أدوار سياسية في بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين، فكانت المعرقل للمشاريع السياسية الامريكية، والملاذ للمنبوذين في السياسة العراقية والاخ الاكبر لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الحكومة الشيعية.
ويمكن الان اضافة دور جديد لايران الا وهو دور المصلح الذي يسعى الى منع انقسام الائتلاف السياسي في العراق.
ايران، القوة الشيعية، تبدو مستميتة لإنقاذ الحكومة المرقعة التي ساعدت في تشكيلها في أواخر العام 2010 لانتشال العراق من أزمته السياسية. فطهران تتحاور مع الفصائل الحليفة لها في العراق، وتبذل المزيد من النفوذ الديني والاقتصادي في محاولة لمنع معارضي المالكي من الحصول على قرار بحجب الثقة.
وقال مسؤولون حكوميون يوم الاثنين، ان أحد الشركاء الاساسيين في حكومة المالكي، وهو رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، سافر الى ايران لاجراء محادثات هناك. وفي اليوم السابق، كان الصدر قد دعا المالكي الى "فعل الشيء الصحيح" والاستقالة، ولكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان الصدر سيرضخ للضغوط الايرانية في نهاية المطاف.
ان انهيار حكومة المالكي سيكون بمثابة الضربة الموجعة للنظام الحاكم في إيران، وهي القلقة بالفعل حيال مستقبل حليفها الاخر في الشرق الأوسط، حيث يحاصر الرئيس السوري بشار الأسد. ان هذا الموقف يبرز أيضا تقاربا نادرا لمصالح كل من طهران وواشنطن، وهي التي تعتبر ان المالكي، في الوقت الراهن، ربما يكون الزعيم العراقي الوحيد المقبول.
"مما لا شك فيه ان إيران قوة سياسية مهمة في العراق"، جاء ذلك على لسان مهرزاد بروجردي، وهو أستاذ في جامعة سيراكيوز وهو المختص في الشؤون الإيرانية. واضاف "ان إيران تسعى بنشاط وبقوة من اجل الحفاظ على المالكي في السلطة، والخوف هو أن سقوط المالكي، مقترنا بالمصير غير الواضح للرئيس الأسد في سوريا، يمكن أن تترك الايرانيين فجأة امام وجوه معادية".
البصمات الإيرانية تعم الاوساط السياسية المقربة من المالكي.
وساعدت ايران في هندسة الصفقة السياسية في ديسمبر 2010 التي جلبت الكتلة الصدرية المناهضة للولايات المتحدة الى الحلبة السياسية، والتي انهت أزمة تشكيل الحكومة التي استمرت لمدة تسعة أشهر بالابقاء على المالكي رئيسا للوزراء.
في نيسان، استقبل المالكي استقبالا رسميا خلال زيارة الى طهران، حيث أقام هناك كناشط معارض لصدام حسين. ومنحت ايران المالكي مكافأة أكبر في أيار / مايو: حيث نقلت محادثاتها النووية مع القوى العالمية الى بغداد في اشارة الى انها تتعافى من اثار الحرب، وكدلالة على قوة علاقاتها الوثيقة مع ايران.
نسيج المالكي السياسي متهرء
ائتلاف العراقية السني وهم شركاء في الحكومة يشكون من تهميشهم في عملية صنع القرار. فيما انضمت الأحزاب الكردية الى المعارضة. وحتى الصدر، الذي قضى ما يقرب من أربع سنوات في ايران تفاديا لقوات الولايات المتحدة، لمح الى انه قد يقفز من السفينة ويترك تحالف المالكي الذي يقترب من السقوط بشكل خطير.
وفي الأسبوع الماضي، عقد الرئيس العراقي الكردي جلال الطالباني الذي لديه علاقات وثيقة مع ايران والولايات المتحدة، محادثات مع الفصائل السياسية المعارضة. ولكنه قال انه لن يدفع بالخلاف إلى المستوى التالي من خلال السماح للتصويت على حجب الثقة في البرلمان، حيث ان خصوم المالكي بحاجة الى أغلبية الأعضاء 325 لاسقاط الحكومة.
هناك من بين كبار الشخصيات السياسية العراقية من يعتقد ان ايران عملت بجد وراء الكواليس لعرقلة الجهود الرامية لحجب الثقة عن المالكي.
وقال حامد المطلك النائب السني من كتلة العراقية "إن التدخل الإيراني يزعجنا كثيرا"، واضاف ان "ايران لاعب اساسي في السياسة العراقية".
رجل الدين الشيعي، آية الله العظمى السيد كاظم الحائري وجه مؤخرا، رسالة إلى الصدر من اجل حثه على تجنب انقسام الشيعة في العراق بسبب الخلافات السياسية. وبالرغم من أنه ولد في إيران، فأن معظم أتباع الحائري في العراق. وينظرون اليه على انه المرشد الاعلى للصدر.وأصدر فتوى حملت تحذيرا للصدر من مغبة الاطاحة بالمالكي وحرمت تأييد القادة السياسيين العلمانيين.
دبلوماسيون من الولايات المتحدة ومن ايران سعوا للاتصال بعمار الحكيم، رئيس أكبر جماعة سياسية شيعية في العراق، من أجل حثه على تقديم حل سياسي للخلاف عن طريق الحوار.
وكانت الجماعات السنية والكردية دائما تبدي قلقها إزاء اسلوب إيران في التاثير على السياسة الشيعية. وكان بعض قادة الشيعة، بما في ذلك الصدر، قد اكتسب شعبيته من خلال التأكيد على هويته وثقافته العربية بدلا من التبعية الى الفرس.
"قد يتمكن المالكي من تجاوز هذه الأزمة"، جاء ذلك على لسان مصطفى العاني المحلل في مركز الخليج للأبحاث ومقره في جنيف، "لكن هناك ثمن يجب ان يدفع، وهذا الثمن هو المزيد من النفوذ الايراني في العراق، وهو الامر الذي سيضع مشاكل جديدة على الطريق."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق