مؤشرات النمو تظهر على الاقتصاد العراقي
يو اس أي تودي
جيم مايكلز
ترجمة ميثم كاظم
25 حزيران/ يونيو 2012
أخيرا، اصبح العراق مفتوحا امام رجال الأعمال والشركات العالمية التي بدأت في بالقدوم الى العراق، بحسب ما يقول عصام الأسدي، رجل الأعمال العراقي البارز الذي حصلت شركات البناء التي يمتلكها وغيرها من الشركات على عقود مع الحكومة العراقية بالملايين الدولارات.
بدأت تظهر مؤشرات النمو والحياة على الاقتصاد العراقي بعد تراجع مستويات العنف وبعد الزيادة الحاصلة في إنتاج النفط ، حيث يقترب انتاج النفط من 3 ملايين برميل يوميا بمساعدة شركات النفط العالمية.
وامتلأت شوارع بغداد بأحدث موديلات السيارات العالمية، وانتشرت المطاعم والمقاهي العامة التي تبقى مفتوحة لوقت متأخر من الليل. فالناس لديهم المزيد من الدخل الاضافي القابل للانفاق، الذي يمكنهم من شراء عدد كبير من السلع الاستهلاكية. وبحسب كيفين كاري، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي "هناك تدفق كبير للاموال في العراق"
ويتوقع صندوق النقد الدولي ان ينمو الاقتصاد العراقي بنسبة 11,1٪ خلال هذا العام أي انه سيصل الى 144 مليار دولار.
ولكن هناك ما يدعو إلى أن نكون حذرين. فبعد مرور سنتين على الانتخابات لم يتم تشكيل حكومة عراقية متكاملة ومستقرة. وهو الامر الذي يهدد بصراع سياسي وطائفي مرير قد يؤدي بالحكومة الى طريق مسدود، في انها حين تكافح لتوفير الخدمات الأساسية، وخصوصا الكهرباء. ومن ناحية اخرى، لا يزال تنظيم القاعدة يشكل تهديدا للعراق، حيث يحاول اشعال حرب اهلية من خلال استهداف الشيعة بالتفجيرات.
ومن المؤشرات المشجعة التي تظهر علامات الانتعاش والتعافي في الاقتصاد العراقي هي الاستثمارات الأجنبية. ففي العام الماضي، استقطب العراق 55.67 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، أي بزيادة قدرها 40٪ عن العام السابق.
ذلك يعني، بحسب المحللين الاقتصاديين، ان المستثمرين الاجانب قد تجاوزوا قضية تصور العراق بوصفه بيئة غير امنة للاستثمار. وكانت الشركات الأميركية في بادئ الأمر مترددة في الدخول الى العراق. ويقول شاكر الزاملي، مدير هيئة استثمار بغداد "اننا دائما نشجع الشركات الأميركية على المجيء إلى هنا، ولكنهم كانوا يترددون وينبغي عليهم ان لا يفوتوا الفرصة".
في حين ان الشركات الصينية لم تبد أي تردد من الدخول الى العراق، فانك أذا " ذهبت الى واسط، ستراها مثل بكين" مشيرا الى المحافظة الغنية بالنفط في الجنوب. شركة شنغهاي الكتريك حصلت على عقدا بقيمة 1 مليار دولار لتوسيع محطة توليد الكهرباء هناك.
ومن المتوقع أن يشهد قطاع العقارات التجارية نموا سريعا حيث تسعى الحكومة العراقية الى سد النقص الحاد في عدد المساكن. وتقدر حاجة العراق بنحو 800 الف وحدة سكنية.
لكن العراق لم يحرز سوى تقدم محدود في تنويع اقتصاده. فهو ليس إمارة صغيرة يمكنها أن توفر الوظائف لجميع مواطنيها من خلال عائدات النفط حيث يبلغ عدد سكانه أكثر من 30 مليون مواطن.
ان اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط ينطوي على مخاطر كبيرة تواجه معظم البلدان المصدرة للنفط، وهي الخوف من تبديد إيرادات النفط دون تحقيق تنمية طويلة الامد للشعب العراقي. فالاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد اعتمادا كبيرا على الحكومة. حيث ان أكثر من 30٪ من ميزانية الدولة، التي بلغت هذا العام100 مليار دولار، تنفق كرواتب وفقا للبنك الدولي، وهو الامر الذي يتسبب في استنزاف الأموال العراقية التي من الممكن أن تنفق على تأسيس البنى التحتية.
لكن الاعتماد على الحكومة في منح العقود للمستثمرين يثير مخاوف من ان يخضع اقتصاد العراق لرأسمالية المحسوبية.
ويقول عصام الأسدي، انه حقق نجاحا كبيرا في العقود التي نفذها مع الولايات المتحدة ومن ثم مع الحكومة العراقية خلال السنوات الماضية. ويقول ان شركته حاليا تعمل على بناء منشأة ضخمة لمعالجة مياه الشرب. الا انه يقول الاسدي، ان منح العقود يجب ان يتم على أساس الجدارة، وأشار الى ان بعض منافسيه يحصلون على امتيازات خاصة بغض النظر عن الجدارة و القدرة.
وبرغم السلبيات، يرى الاقتصاديون ورجال الأعمال في العراق امكانات هائلة. "الامور تسير في الاتجاه الصحيح، جاء ذلك على لسان الخضيري الذي تعمل شركاته في مجال دعم مشاريع النفط. ويضيف الخضيري "سيكون ذلك النمو أسرع إذا كان هناك استقرار سياسي أكبر".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق