الخميس، 15 أغسطس 2013

المملكة العربية السعودية تمثل تهديدا لاستقرار العراق أكبر من تهديد إيران

ويكيليكس: المملكة العربية السعودية تمثل تهديدا لاستقرار العراق أكبر من تهديد إيران

الغارديان البريطانية
سيمون تيسدول
الأحد 5 ديسمبر 2010

في تقرير سري، فسر سفير الولايات المتحدة في بغداد كريستوفر هيل لماذا تمثل المملكة العربية السعودية، وليس إيران، التحدي الأكبر بالنسبة للساسة العراقيين الذين يحاولون بناء حكومة مستقرة ومستقلة. حيث تسعى الرياض الى تعزيز النفوذ السني، وتقويض هيمنة الشيعة والعمل على تشكيل حكومة عراقية ضعيفة وممزقة.

ويرى المسؤولون في الحكومة العراقية ان المملكة العربية السعودية، وليس إيران، على انها أكبر تهديد لسلامة وتماسك الدولة الديمقراطية الوليدة، بحسب تسريبات ويكيليكس للوثائق التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

وأرسلت تلك البرقيات من السفارة الامريكية في بغداد من قبل السفير كريستوفر هيل في سبتمبر 2009، وما جاء فيها يمثل نقطة الاختلاف الأساسية في وجهات النظر الأمريكية والبريطانية حول كون إيران التهديد الأساسي للعراق.

"العراق يرى ان العلاقات مع المملكة العربية السعودية هي من بين الامور الأكثر تحديا نظرا لاموال الرياض التي تضخ في العراق، والمواقف المعادية للشيعة المتأصلة بعمق كما ان للسعودية مخاوفها من أن قيادة شيعية في العراق سوف تؤدي لا محالة الى مزيد من النفوذ الإقليمي الإيراني،" بحسب ما كتب هيل.

"بعض الأطراف العراقية ترى أن أهداف السعودية (من بين معظم الدول العربية السنية الأخرى، بدرجات متفاوتة) تتمثل بتعزيز النفوذ السني، وتقويض هيمنة الشيعة والسعي الى تشكيل حكومة عراقية ضعيفة وممزقة."

رأي هيل هذا جاء بمثابة الصدمة في وجه الرؤية التقليدية التي تقول إن الأنشطة الإيرانية، العلنية والسرية، هي أكبر عائق أمام التنمية في العراق.

ويدعم ذلك الرأي الذي ساد في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، والذي يقول أن التيار الديني المحافظ، والتيار السياسي القمعي في المملكة العربية السعودية، هو الذي جاء بمعظم الإرهابيين المسؤولين عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر وهو العدو الحقيقي للغرب.

تحليل كروستفر هيل له أهمية كبيرة في ظل تنافس شديد بين الكتل السياسية الشيعية والسنية، المدعومة من ايران والسعودية، والتي تواصل الصراع حول تشكيل حكومة جديدة في بغداد، بعد مرور سبعة أشهر على الانتخابات الوطنية غير الحاسمة في مارس/ آذار 2010.

يقول هيل ان القادة العراقيين حريصون على تجنب التصريح بانتقادات لاذعة لدور المملكة العربية السعودية خوفا من إغضاب الأمريكيين، حلفاء الرياض المقربين. لكن الاستياء ينضج تحت السطح.

"وغالبا ما يقول مسؤولون عراقيون ان القيادة السعودية تسمح باطلاق وتداول فتاوى وتصريحات مناهضة للشيعة من قبل الشخصيات الدينية السعودية دون معاقبة أو استنكار. هذا الواقع يعزز وجهة النظر العراقية التي تقول أن دين الدولة السعودية (الوهابية من الإسلام السني) يتغاضى عن التحريض الديني ضد الشيعة."

وتشير تقارير هيل ان السعوديون قد استخدموا الموارد المالية والإعلامية الكبيرة لدعم التطلعات السياسية السنية، كما قاموا بممارسة نفوذهم على الجماعات والقبائل السنية، من أجل تقوض نفوذ المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والائتلاف الوطني العراقي.

ويضيف هيل ان بعض المراقبين العراقيين يرون ان أهداف السعودية مؤذية. حيث "نقلت مقالة نشرت في الصحافة العراقية مؤخرا عن مصادر استخباراتية عراقية مجهولة تقريرا يشير الى أن المملكة العربية السعودية كانت تقود جهدا خليجيا يسعى الى زعزعة استقرار حكومة المالكي وكانت تمول هجوما لتنظيم القاعدة في العراق. "

هيل ومحاوريه من العراقيين ليسوا وحدهم في شكوكهم حيال السياسة السعودية. ففي اجتماع عقد في أنقرة في فبراير شباط 2010 قال فريدون سينيرليوغلو وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية التركية، للمبعوث الأمريكي أن "المملكة العربية السعودية" ترمي بالاموال على " الأحزاب السياسية في العراق لأنها ليست على استعداد لقبول حتمية هيمنة الشيعة هناك ".

ويؤكد هيل ان الجهود الايرانية في العراق أيضا "يحركها ارادة واضحة تسعى الى ترسيخ الطائفية، وانشاء حكومة يهيمن عليها الشيعة واقامة دولة ضعيفة، معزولة عن جيرانها العرب، وبعيدة عن جهاز الأمن الامريكي وتعتمد استراتيجيا على إيران ". ومثل هذه النتيجة ليست في مصلحة الولايات المتحدة، وقال ذلك بلهجة جافة.
وتصل تقارير الى واشنطن مفادها ان المسؤولين العراقيين يقولون إنهم يعرفون كيفية "التعامل مع" ايران. "السياسيون الشيعة ... لا ينفون النفوذ الإيراني الكبير في العراق ولكن يدعون بأنهم أفضل من يمكنه التعامل مع ايران." هؤلاء المسؤولين يقولون ان التدخل الإيراني في العراق لا يسعى الى إثارة الإرهاب الذي من شأنه زعزعة استقرار الحكومة وذلك خلافا لبعض الجيران السنة". ويتوقع الساسة العراقيون ان تدخل طهران سوف يؤدي "بطبيعة الحال الى خلق مقاومة عراقية وطنية ، تضم في صفوفها الشيعة وعراقيون آخرون على نطاق واسع، إذا كان الآخرون (الدول السنية) لا يتدخلون".

ان الصعوبات التي واجهت الاحزاب الشيعية المدعومة من ايران في تشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من حث الكثيرين لهم في طهران واستمالة رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر الذي يقيم في إيران ، جاءت كدليل على أن النفوذ الإيراني بشكل عام هو مبالغ فيه وأن هناك نزعة متنامية لدى الجمهور العراقي "لمقاومة" دور إيران في العراق.

ويستمر المسؤولون الاميركيون بتحميل ايران بشكل أساسي مسؤولية التحريض وإثارة الكثير من العنف الطائفي في العراق وعنف المقاتلين الذي شوه وجه العراق منذ الغزو عام 2003. وقال جيمس جيفري، الذي خلف هيل سفيرا للولايات المتحدة في أغسطس 2010 أن حوالي ربع الخسائر الامريكية في العراق كانت بسبب الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.

وجاء في برقية للسفارة الامريكية في بغداد في نوفمبر 2009 ان ايران تواصل اعتبار العراق  "كأولوية حيوية في سياستها الخارجية المبنية على جهود الحكومة الإيرانية لترويج أيديولوجيتها وتعزيز نفوذها في المنطقة". على رأس هذا الجهد، تعزيز دور فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بقيادة الجنرال قاسم سليماني.

سليماني لديه علاقات وثيقة مع مسؤولين حكوميين عراقيين بارزين، بمن فيهم الرئيس جلال طالباني، ورئيس الوزراء نوري المالكي، بحسب ما جاء في البرقية المسربة. " المرشد الاعلى خامنئي، الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، علي لاريجاني والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني يتشاورون بانتظام خلال زيارات مسؤولي الحكومة العراقية بغية ترسيخ دور "استراتيجي" أكبر للحرس الثوري الإيراني " من خلال مجلس مستشارين يعمل على بناء نفوذ له للتأثير على الحكومة العراقية ".

كما جاء في البرقية المسربة ان أدوات إيران لتعزيز نفوذها في العراق تشمل تقديم الدعم المالي والضغط على المسؤولين العراقيين من مختلف الأحزاب العراقية، فضلا عن تقديم المساعدة والتنمية الاقتصادية، ولا سيما للمنظمات الدينية؛ ومساعدات قاتلة لاختيارعملاءها من الشيعية المتشددين، وتقديم ملاذا لشخصيات عراقية تخشى الولايات المتحدة واستهداف الحكومة العراقية، أو لأولئك الذين يسعون إلى تعزيز تفويضهم الديني السياسي، وأبرزه مقتدى الصدر.

"ويمتد هذا النفوذ أيضا، بمستوى أقل، الى بعض الجهات الفاعلة في أوساط السنة، بما في ذلك شخصيات عامة كرئيس البرلمان العراقي اياد السامرائي، الذي قام بزيارة لطهران شملت لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الحرس الثوري الايراني."

وجاء في البرقية أن إيران تراقب جدول انسحاب القوات الامريكية عن كثب في حين تحاول ان يكون لها "موطئ قدم استراتيجي" دائم في العراق. ومن المتوقع أن تغادر جميع القوات الامريكية بحلول نهاية العام المقبل. ولكن كاتب البرقية أيضا أقحم شيئا من الرؤية التاريخية المرحب بها.

"ان ايران ستستمر في استعراض عضلاتها لضمان النتائج الاستراتيجية. هذا لا ينبغي أن يؤدي إلى الميل نحو إثارة الذعر أو ردود فعل من جانبنا. ستواصل الحكومة العراقية المقبلة زراعة علاقات وثيقة مع إيران، نظرا للحقائق التاريخية الطويلة مع ذلك البلد والتي تسبق علاقات العراق مع الولايات المتحدة.

"ومن ناحية أخرى لا ينبغي المبالغة في تقدير النفوذ الإيراني. وبينما تستمر الحكومة العراقية في كسب مكانتها، فأن نقاط الاختلاف بين طهران وبغداد تصبح واضحة بشكل متزايد حول مسائل ثنائية حساسة مثل المياه، وحقول النفط والغاز، والحدود البحرية والقضايا السياسية الاخرى. بعض الزعماء العراقيين البارزين ، بما في ذلك من له علاقات مع إيران، أصبحوا أكثر حساسية لوصفهم بأذناب إيران ".

زيارة ديسمبر الماضي من قبل الدبلوماسيين الامريكيين الى مدينة النجف العراقية المقدسة، و "بؤرة الإسلام الشيعي"، تبين المزيدا من الأدلة على استياء الرأي العام العراقي من التدخل الأجنبي من أي جهة كانت. وجاء على لسان زعيم محلي عراقي " وصف المملكة العربية السعودية وإيران بأنها أكبر الجناة ولكنه قال أن" هناك ثورة عقلية " جارية بين الشباب العراقي ضد الأجندات الخارجية التي تسعى لتقويض استقرار البلاد".

وتقول مصادر عراقية أيضا للأمريكيين أن الحكومة الإيرانية والحرس الثوري لا يمكنهم مجاراة "النفوذ الاجتماعي والسياسي" للمؤسسة الشيعية العراقية، بقيادة معظم رجال الدين البارزين في العالم الشيعي، الذي يقوده آية الله العظمى علي السيستاني، والتي تؤثر في المواطنين العاديين في كل من العراق وإيران.

السيستاني يرفض مبدأ ولاية الفقيه الإيراني الاصولي والذي يعتمد مبدأ وصاية الفقيه غير القابلة للطعن والذي اعتمده الزعيم الايراني الراحل آية الله روح الله الخميني لتبرير حكم الأمر الواقع الدكتاتوري. وبذلك فأن الثورة الإسلامية الإيرانية بأكملها تعتبرغير شرعية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق