![]() |
| مدينة اربيل |
واشنطن بوست
إرنستو لوندونو،
ترجمة ميثم كاظم
10 اذار/ مارس 2012
اقليم كردستان هو الصورة التي كانت الولايات المتحدة تتمنى ان ترى العراق عليها قبل عقد من الزمن، حيث تشهد المنطقة حركة بناء مستمرة وفيها فنادق فاخرة ومراكز تسوق حديثة وطرق واسعة.
هذه المنطقة التي كانت تنعم بنوع من الحكم الذاتي حتى خلال ايام صدام حسين، تحولت بعد الاحتلال الامريكي في 2003 الى منطقة مزدهرة اقتصاديا في حين يرزح باقي العراق في واقع مرير يعمه الصراع والفساد وعدم الاستقرار.
لكن الأمن في كردستان لم يتحقق الا على حساب سيطرة الصبغة القمعية للدولة البوليسية، فقد سيطر الحزبان الحاكمان على السلطة منذ ايام معارضتهم لصدام حسين.
ان العلاقة المتوترة تاريخيا مع بغداد، أصبحت اكثر توترا منذ رحيل القوات الامريكية من العراق في ديسمبر الماضي.
استتباب الامن في هذه المنطقة وسياسات وقوانين الاستثمار المؤاتية ، واحتياطيات النفط والغاز غير المكتشفة، كلها عوامل اجتذبت العديد من المستثمرين مثل شركة اكسون موبيل الامريكية.
في السنوات الاخيرة، اتسعت الفجوات الاجتماعية والثقافية والسياسية بين اقليم كردستان وبقية العراق، ففي حين تشهد كردستان حركة ازدهار كبيرة لا يزال باقي العراق يعاني من العنف، وعدم الاستقرار.
العراق الآخر
مطار أربيل الجديد، الذي أنجز في العام 2010، فيه رحلات مباشرة إلى فيينا ودبي واسطنبول والقاهرة، وهو في اتساع ونمو مستمر. ويتمكن معظم الأجانب من الدخول لكردستان من دون تأشيرة دخول أو ربما يمكن الحصول على تأشيرة الدخول في المطار، خلافا لهذا الواقع، تدير بغداد نظاما متشددا ومرهقا لمنح تأشيرات الدخول يمثل مصدرا للقلق بين المستثمرين الأجانب.
وتعمل كردستان على تسويق نفسها على أنها "العراق الآخر"، حيث قفزت موارد هذه المنطقة الى 10 مليارات دولار هذا العام، معظمها من صادرات النفط والاستثمارات التركية، بعد ان كانت 100 مليون دولار فقط في العام 2003. ان صراع كردستان مع بقية العراق يدور بالاساس حول توزيع الثروة النفطية ومساعي الأكراد لضم مناطق واسعة جديدة الى الاقليم.
وزادت الخلافات من احتمالات الانفصال وقيام دولة مستقلة لطالما حلم بها الاكراد.
للوهلة الأولى، قد يبدو احتمال قيام دولة كردية معقولا، إن لم يكن حتميا. لكن هاتين المنطقتين من العراق لا تزال مرتبطة ارتباطا وثيقا وحيويا: فكردستان تحصل على ميزانيتها من حكومة بغداد، وتصدر الجزء الأكبر من نفطها عن طريق خط أنابيب تديره الحكومة المركزية.
ويختلف الجانبان حول كيفية استكشاف وانتاج احتياطيات النفط الهائلة في العراق. في السنوات الأخيرة، وفي ظل عدم وجود اتفاق، قامت كل من الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان بتوقيع عقود مع شركات نفط عالمية. وغضب المسؤولون في بغداد من طبيعة العقود التي تم ابرامها في اقليم كردستان، حيث منحت بموجبها شركات النفط العالمية حصة مباشرة في الاحتياطيات النفطية، بينما تسعى بغداد الى جعل حصة الشركات نسبة محددة من سعر برميل النفط المنتج، وهو نموذج اتفاق يعتبر أقل قبولا في اوساط الشركات المنتجة للنفط، وقد حال هذا الخلاف دون سن قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي، كما ادى الى الخلافات التي وقعت في الفترة الاخيرة بين بغداد و شركة إكسون موبيل الامريكية، حيث وقعت الشركة مع اقليم كردستان عقدا لاستكشاف حقول نفطية في مناطق متنازع عليها اداريا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق